تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

123

تبيان الصلاة

بالجمع بينهما ، أو بترجيح أحدهما على الآخر يمكن أن يقال بوجوه : الوجه الأول : حمل الرواية الأولى على الكراهة ، أعنى : رواية محمد بن عبد الجبار ، على الكراهة بقرينة رواية الحلبي ، لأنّ رواية محمد بن عبد الجبار ظاهر في الحرمة ، ورواية الحلبي نص في عدم الباس ، فيتصرف في ظاهر الأولى بقرينة الثانية ، وتكون نتيجة الجمع كراهة الصّلاة في ما لا تتمّ فيه الصّلاة منفردا من الحرير . وفيه أنّ هذا النحو من الجمع وإن كان عرفيا ، ويقال في غير المقام ، لكن لا يمكن أن يقال به في المقام ، لأنّ لازم هذا الجمع هو حمل قوله ( لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض ) في رواية محمد بن عبد الجبار على الكراهة ، فيكون المراد من هذه الفقرة بعد هذا الجمع ، هو كراهة الصّلاة في الحرير المحض ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، لأنّ الصّلاة في الحرير المحض حرام في الجملة ، لأنّ في ما تتمّ الصّلاة فيه منفردا من الحرير لا تجوز الصّلاة مسلما لا أن يكون مكروها ، وبعد عدم إمكان حمل عموم قوله ( لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض ) على الكراهة ، فلا يمكن الالتزام بهذا الجمع . الوجه الثاني : هو تخصيص عموم الوارد في رواية محمد بن عبد الجبار ، وهو ( لا تحل الصّلاة في الحرير المحض ) برواية الحلبي الدالّة على جواز الصّلاة في خصوص ممّا لا تتمّ فيه الصّلاة منفردا . ويشكل على ذلك الجمع بأنّ تخصيص هذا العموم بما لا تتمّ فيه الصّلاة لا يصح في المقام ، لأنّه بعد ما سئل محمد بن عبد الجبار عن قلنسوة حرير ، وأجاب عليه السّلام عنه بقوله الشريف ( لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض ) فيكون هذا العموم واردا على سبب خاص وهو الصّلاة في القلنسوة ، فيكون العام بالنسبة إلى القلنسوة نصّا وبعد كونه نصّابا لنسبة إليه ، فتخصيصه بدليل خارج في خصوص المورد الّذي يكون